روسيا تضغط على أوروبا بحرب خفية دون مواجهة مباشرة
تتصاعد المخاوف في أوروبا من اتساع نطاق الحرب الهجينة المنسوبة إلى روسيا، في وقت تتزايد فيه عمليات التخريب والهجمات السيبرانية والحرائق الغامضة واستهداف البنية التحتية، بينما لا تزال موسكو بعيدة عن خوض مواجهة عسكرية مباشرة مع حلف شمال الأطلسي.
وخلال الفترة الأخيرة، تحدثت أجهزة استخبارات وحكومات أوروبية عن مئات العمليات السرية التي يُشتبه في ارتباطها بروسيا، شملت هجمات إلكترونية وأعمال تخريب وحرائق واستهداف منشآت صناعية واتصالات وكابلات بحرية.
وتبرز الكابلات البحرية والبنية التحتية الحيوية باعتبارها إحدى نقاط القلق الرئيسية، خصوصًا بعدما أعلنت دول غربية إحباط تحركات مرتبطة بروسيا قرب سفالبارد، حيث توجد كابلات اتصالات استراتيجية تربط الأرخبيل بالنرويج.
وفي رومانيا، أعلنت السلطات إحباط عملية تجسس مرتبطة بشخص يحمل الجنسية الروسية، قالت إنه كُلّف بجمع صور ومعلومات عن مواقع عسكرية واستراتيجية، بينما تنفي موسكو الاتهامات الغربية بالتخريب والتجسس.
وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه أوروبا قاعدة رئيسية لدعم أوكرانيا عسكريًا، مع نقل جزء من إنتاج الأسلحة والذخائر إلى مصانع داخل القارة، ما يجعل خطوط الإمداد والمنشآت الصناعية والبنية التحتية أهدافًا محتملة للضغط.
ويرى مراقبون أن الهدف من هذا النوع من العمليات لا يتمثل بالضرورة في إشعال حرب شاملة، وإنما إبقاء أوروبا تحت ضغط مستمر وزيادة شعورها بأن بنيتها التحتية مكشوفة وقابلة للاستهداف.
ورغم ارتفاع مستوى التحذيرات الأوروبية، لا توجد مؤشرات مؤكدة على قرب اندلاع حرب مباشرة بين روسيا والناتو. لكن اتساع نطاق الحرب الهجينة يفتح جبهة جديدة للصراع، لا تحتاج فيها موسكو إلى إطلاق النار كي تُبقي أوروبا في حالة توتر دائم.